انا غزة
بتاريخ البارحة ، الموافق القدرة على النسيان ،من اليوم التالي من توقف بث وسائل الاعلام عن حرب غزة ، في تمام الساعة الاولى التي تسبق النوم، عادت حياتنا طبيعية الى ادراجها ، فكل آمن بالواقع وأن ما حدث قد حدث ، وفي احيان اخرى ، انتقلنا الى الى زاوية اليأس لعلنا نتمكن من إقناع ابناءنا بأن سبب العجز كان اليأس، رغم أنها من الكبائر إلا أنها انسجمت مع ذات المنطق الذي يدفع المسلم من الاقتراض من البنوك الربوية ، وذات السبب الذي يدفع المصلي الى أكل الحرام ، وذات السبب الذي يدفع المسيحي الى الضحك على ما يفعلونه المسيحيون بالكنائس ، وذات السبب الذي يدفع من يؤمن باي قضية أن يبيعها عرض الحائط مقابل زبد من الدنيا زائل ، لعل الدنيا تقف الى جانبه.
إلا أن البارحة الفعلي الموافق العاشر من حزيران 09 ، عرض ولأول مرة في دارة الفنون ( اللويبدة) الفلم الوثائقي ( أنا غزة) ، لن افسد عليكم الفلم لترونه ، وحمل الرسالة التي طالما سبحت في عقولنا ، وبدأ الفلم وانتهى ، وقد عيدت فيه مشاهد تحمل موسيقى حزينة تارة وموسيقى تشجيعية تارة ، واتفق الجمهور أن الحرب لا علاقة لها بحماس أوبفتح مبين ، وإنما هو” الانسان” وما تعرض له منة قصف ، واهانة وتعذيب جسدي ونفسي ، وهو ذات الانسان الذي بعد القصف عاد يحلم ليكون ذلك طبيبا ، وذلك شرطيا لعله يحفظ الامن ، وذلك في المقاومة.
بدأ الحضور يصفقون بحرارة عند انتهاء الفيلم ، لكني و بلحظة من اللحظات خشيت أن ينسوا المضمون ، ليركزوا على قدومهم الى الفيلم مساندين فكرة تذكر مآسي الحرب ، فسارت الامور على نحو جميل ليسأل البعض عن المقاومة ومشروعيتها ، كما قدم بعضهم نفسه بأنه شهيد الخريطة ، أي أن الخريطة قتلته قبل الاستشهاد أو حتى الوصول الى غزة هاشم الابية ، هل كان سيذهب / سيذهبون لو فتحت الحدود ؟ هذا من جانب الا ان فهم الجمهور ذهب الى أن المقاومة تبدأ ببناء فكرة ، وهذه الفكرة قد تكون أغنية ، او مسرحية أو فيلما كما فعلت أسمى بسيسو، وهذا والله أقوى من الاستنكار والشجب ، فما قامت به أسمى تلك الفتاة التي تحمل كل معاني المقاومة – وما واجهته من صعوبات تصاعدت كلما اقتربت من حدود مدينتها- هي احدى الخطوات الرئيسية التي طالما حلمنا بها، للوصول الى مجتمع مقاوم ولو فكريا ، فلا عجب بأن العقل يمكن أن يصنع المعجزات ، ولا عجب أن الاصرار من شيمه كسر الحصار ، ولا عجب بأن فلسطين ما زالت محتلة. فهذا ليس قدر فلسطين ، وهذا ليس قدرنا ، الم نكن اعزاء من قبل ؟ الم نكن ملوك السابقين ، الم نكن دولة عظيمة ؟ فلنبن على ما سبق ، وتنرك البدايات الجديدة التي طالما كانت جذورها ابعد من شجرة الزيتون تلك ، أو اقرب الى السفارة الامريكية في عبدون تلك ، أو بجانب برنامج تلفزيوني واهم.
ذهبنا الى البيوت فرحين بما آتانا الله من فكر، كما اننا فرحين لأن الاعلام قد أعلن نهاية الحرب ، فلعل هذا هو الطريق الأمثل لتوحيد الامم ، فنحن لا نجتمع على اسلام ( فهناك دائما خلاف) ونحن لا نجتمع على عروبة ( فالدنيا تأخذنا بعيدا لعدم الانتاجية الحقيقية) ونحن لا نجتمع على شيء ، فما نحن حينئذ سوى مستهلكين بلا فكر ، ولكن ، عندما استعرضت الجزير قوتها الاعلامية اجتمعنا ، شيوخا ، وشبابا ، وصغارا ، ونساءا ، اردنيون وفلسطينيون ، مسلمون ومسيحيون ، حتى عربا واوروبييون .
فها أنا أعلن أن القائد الجديد في عصرنا هذا هو التلفزيون ، وما يحتويه ، ومدى تأثيره على الشارع العربي ، ومدى تأثر المذيع أو المذيعة بالخبر، فلاحظوا أنه مهما كان الخبر سيء ، اذا ابتسمت المذيعة والمذيع في آخره يخف وقعه على النفس، والعكس صحيح ؛
وتبقى فلسطين محتلة.
أنا دائما غزة ودائما فلسطين ، ودائما في حب القضية العربية ، وباقيا حتى الممات في الايمان بأن حتى همسات النصر ، وأغنياته ، ومسرحياته ، ومسيراته ، وهتافاته، ودراساته ، وتقوية افراده هي خطوة تقربنا اليه، دون التعصب الى فكرة، او مذهب أو حتى نوع طعام، للننزع ثوب الذل ونتوحد على الهدف.
فقد ولدنا أحرار رغم الحصار ، وولدنا أبطال رغم تأخر الانتصار
من اجل ان ابقى على عهدك بي فسابداء بالانتقاد. لم لفهم لماذا يضحك المسيحي مما بفعله المسيحيون في الكنائس، ارجو التفسير. هذا من جهة الانتقاد. و لكن لا استطيع الا ان اقول لك ابدعت، فقد استخدمت لغة جميلة و مضمون المقال اجمل. حياك خخالو
الفكرة تتسلسل مع المنطق المستصحب بما سبق الجملة،
شكرا على الكلام العذب
انا غزة لا بلى كلنا غزة ذلك هو الشي الذي لا يمكن ان ننسى اخواننا وعدو الامة والمسلمين يجب ان نكون كلنا غزة العزة