القدر

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اجعلنا ممن نسمع القول فنتبع أحسنه،

سؤال يسئل ، في كل لحظات التقرب من الايمان ، وأحيانا في الحجج التي يستخدمها البعض لتبرير ابتعاده أو عدم إقتناعه في الدين الذي استخدمه لتقوية نفسه ثم تركه وحيدا ، ونسى الله الذي امنه من خوف وأطعمه من جوع؛ والسؤال هو

هل الانسان مخير أم مسير؟؟؟؟

هذا سؤال يحتاج الى تفصيل في طريقة عرضه على الناس ، فلا بد بطريقة العرض أن نبرز طريقة عمل الميزان وبذات الوقت قدرة الله عز وجل المطلقة في العلم الغيبي وعلم ما في الصدور والظاهر والباطن . فالحذر مطلوب لا محمول في الخوض في هذا الشأن ، والتجاوز بين على الله غير مسموح ، فقبل البدء بهذا المقال التمس من القراء الكرام التعليق بعلم في الدين ، وإن كان كلامي فيه تجاوز ( نسأل الله العافية) تنبيهي مباشرة ودون انتظار، فالحق قديم ، والرجوع اليه خير من البقاء على الباطل، والفهم الفهم فيما يلجلج في الصدور مما ليس في كتاب أو سنة. وعليه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ”
((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار))، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما كان من أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة))، ثم قرأ رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5)
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8)
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)}
فالعلم بأن الخيارات متاحة امام الانسان ضروري ، فبالنتيجة نجد بأن الانسان محكوم بالزمن الذي يفصل ويرتب اعماله باليوم الواحد وفي حياته ، وهو في كل جزء من الثانية يحمل كم من الخيارات لا يمكن أن يحصيها ، وفي كل جزء من الثانية باب التوبة مفتوح امامه ، وفي كل جزء من الثانية خياراته محض ارادته، يفعل ما يشاء ، والشيئ الوحيد الذي يمكن أن يوقفه هو خيارات الاخرين وتداخلها مع بعض، والله سبحانه وتعالى ييسر الاعمال ويفتح الابواب بجنس العمل ، فإن مان خيرا فخيرا من الله ويزيد( بإذن الله) ، وإن كان شرا فمن انفسنا ويدور علينا.
مثال ،
يبدأ أذان الفجر في الساعة الرابعة والنصف ، ويقوم المسلم ليتوضأ ، هذا خيار
ييسر الله له الخروج من المنزل فيختار الخروج الى المسجد ، هذا خيار آخر.
ييسر الله له السير سالما في الطرقات للوصول الى المسجد ، فيختار السير الى المسجد هذا خيار.
وهنا ينطبق القرآن على هذا المثل بقوله تعالى ( فسنيسره لليسرى) وبيدأ الصلاة وقد اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه من صلى الفجر في جماعة كان في ذمة الله هذا خيار يسر الله لنا ما بعده لنختاره، ولكننا دائما مخيرين ، ولا يمكن لأحد أن يجبر على خيار ، ولذلك في كل خطوة على المسجد تحط خطيئة ، دليل على توفر الخيار في كل خطوة للمسجد.

ويأتي هنا السؤال حول علم الله سبحانه وتعالى ، إذا كا يعلم خياراتنا في الدنيا فلما الحساب ، وقد قال الله عز وجل مؤكدا ذلك
” {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [10] سورة المدثر الآيتان 55- 56
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
سورة الأنعام الآية 137
{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
سورة التكوير الآيتان 28- 29.
ولفهم طبيعة علم الله المطلقة ، علينا أن نعلم أن الزمن هو من خلق الله ، وان الابعاد كافة هي من خلق الله ، وما خلقت الا لتسهل علينا الحساب فقد قال تعالى
{ وهو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدَّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إنَّ في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقومٍ يتقون }[ يونس : 5- 6
ولفهم ذلك علينا أن نتخيل أن الزمن هو برنامج كمبيوتر يمكن ازالته ، وتخيل أنه عبارة عن سوفت وير وتخيل بانه سوفت وير مطبق عليك ، وهو الابرنامج الذي يمكنكن من الفصل بين أعمالك وخياراتك في كل ثانية ، ماذا لو تم الغاء هذا البرنامج ؟ ماذا لو لم يعد الزمن يعمل ؟ مالذي سيفصل عمل اليوم عن الغد ، ومالذي سيفصل بداية الكلام ونهايته ، هل يمكن أن تتخيل ذلك؟؟؟ فبالرجوع الى علم الله ، نجد أن الله يعلو ويسمو فوق الزمان والمكان فهو الاول وليس قبله شيئ وهو الآخر فليس بعده شيئ ، ولا يمكن القول بأنه بداية لشيئ معين لأن الله سبحانه وتعالى يسمو فوق الزمان ، ولا تنطبق عليه ولا على علمه قواعد وميزان الدنيا، لذلك فهو يعلم بكيفية ترتقي عن قواعد الدنيا ، فلو مثلنا الزمن بقطعة عجين مفرودة على الصاج بطول معين ( يمثل الزمن) والاعمال كأنها فلفل أسود ، فلولا العجين لما كنا قادرين على الفصل بين الاعمال ، ولولا انعدمت العجين لالتصقت الاعمال ببعضها دون فاصل، كذلك علم الله ، بال قواعد ولا حدود ، فهو العليم ، السميع ، علام الغيوب .
فكل مسؤول عن عمله ، والله يهدي للتي هي أقوم ، وييسر الاعمال بجنسها، والخيار ملك لنا.
اسأل الله التوفيق ، وارجو منه المغفرة ، فالله أعلم ، وما هذا المقال الا محاولة مني للإجابة على اسئلة بعض اصدقائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>